محمد بن جرير الطبري
432
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبى وجزة ، عن أبيه ، قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعضه ، فدخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : قالت عائشة : كان منزل أبى بالسنح عند زوجته حبيبه ابنه خارجه بن زيد بن أبي زهير من بنى الحارث ابن الخزرج ، وكان قد حجر عليه حجره من سعف ، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة ، فأقام هنالك بالسنح بعد ما بويع له سته اشهر ، يغدو على رجليه إلى المدينة ، وربما ركب على فرس له ، وعليه إزار ورداء ممشق ، فيوافى المدينة فيصلى الصلوات بالناس ، فإذا صلى العشاء ، رجع إلى أهله بالسنح ، فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب قال : فكان يقيم يوم الجمعة صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة ، فيجمع بالناس . وكان رجلا تاجرا ، فكان يغدو كل يوم إلى السوق ، فيبيع ويبتاع ، وكانت له قطعه غنم تروح عليه ، وربما خرج هو بنفسه فيها ، وربما كفيها فرعيت له ، وكان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع له بالخلافة قالت جاريه من الحي : الان لا تحلب لنا منائح دارنا ، فسمعها أبو بكر ، فقال : بلى لعمري لأحلبنها لكم ، وانى لأرجو الا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهم ، فربما قال للجارية من الحي : يا جاريه ا تحبين ان ارعى لك ، أو أصرح ؟ فربما قالت : ارع ، وربما قالت : صرح ، فأي ذلك قالته فعل ، فمكث كذلك بالسنح سته اشهر ، ثم نزل إلى المدينة ، فأقام بها ، ونظر في امره ، فقال : لا والله ، ما تصلح أمور الناس التجارة ، وما يصلحهم الا التفرغ لهم والنظر في شانهم ، ولا بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ، ويحج ويعتمر وكان الذي فرضوا له في كل سنه سته آلاف درهم ، فلما حضرته الوفاة ، قال : ردوا ما عندنا من مال المسلمين ، فانى لا أصيب من هذا المال شيئا ، وان ارضى التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم ، فدفع ذلك إلى عمر ، ولقوحا وعبدا